الشيخ الطوسي
61
التبيان في تفسير القرآن
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة الا حفصا ويعقوب " نزل " به بتشديد الزاي وفتحها * ( الروح الأمين ) * بالنصب فيهما ، الباقون بالتخفيف والرفع فيهما . وقرأ ابن عامر * ( أو لم تكن ) * بالتاء * ( آية ) * بالرفع . الباقون بالياء ونصب * ( آية ) * من شدد الزاي ، فلقوله " فإنه نزل على قلبك بإذن الله " ( 1 ) * ( وانه لتنزيل رب العالمين ) * ومن خفف ، فلان التنزيل فعل الله ، وهذا فعل جبرائيل ، يقال : نزل الله جبرائيل ، ونزل جبرائيل . فاما قوله * ( فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا ) * بالتشديد ، فلأجل حذف الباء ، لأنك تقول نزلت به وأنزلته . ومن شدد فإنه أضاف الفعل إلى الله . ومن خفف أضاف الفعل إلى جبرائيل ( ع ) ومن قرأ * ( أو لم تكن ) * بالتاء ورفع * ( آية ) * جعلها اسم ( كان ) وخبره * ( أن يعلمه ) * لان ( ان ) مع الفعل بمنزلة المصدر ، وتقديره : أو لم تكن لهم آية معجزة ودلالة ظاهرة علم بني إسرائيل بمحمد في الكتب . يعني كتب الأنبياء ( ع ) قبله أنه نبي ، وأن هذا القرآن من عند الله ، لكنه لما جاءهم ما عرفوه على بصيرة كفروا به . ومن قرأ بالياء ونصب ( آية ) جعلها خبر ( كان ) واسمه ( أن يعلمه ) وهو الأقوى في العربية ، لان ( آية ) نكرة ، و ( أن يعلمه ) معرفة ، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يكون المعرفة اسم ( كان ) والنكرة خبرها ، وسيبويه لا يجيز غير ذلك إلا في ضرورة الشعر كقول حسان : كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء ( 2 ) من بيت رأس معناه من بيت رئيس ، فسمى السيد رأسا ، قال عمرو ابن كلثوم .
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 97 ( 2 ) ( اللسان ( رأس )